ابن الأثير

662

الكامل في التاريخ

عنوة ، ونهب بعضها ، ومنع من الباقي ، وتحصّن منه محمّد خان ببعض تلك الحصون ، فاستنزله السلطان سنجر بأمان ، بعد مدّة ، فلمّا نزل إليه أكرمه وأرسله إلى ابنته زوجة السلطان سنجر ، فبقي عندها إلى أن توفّي . وأقام سنجر بسمرقند مدّة حتّى أخذ المال والسلاح والخزائن ، وسلّم البلد إلى الأمير حسن تكين ، وعاد إلى خراسان ، فلم يلبث حسن تكين أن مات ، فملّك سنجر بعده عليها محمود بن محمّد خان بن سليمان بن داود ، المقدّم ذكره ، وقيل إنّ السبب غير ما ذكرناه ، وسيرد ذكره سنة ستّ وثلاثين للحاجّة إلى ذكره هناك . ذكر فتح عماد الدين زنكي حصن الأثارب وهزيمة الفرنج لمّا فرغ عماد الدين زنكي من أمر البلاد الشاميّة ، حلب وأعمالها ، وما ملكه ، وقرّر قواعده ، عاد إلى الموصل ، وديار الجزيرة ، ليستريح عسكره ، ثم أمرهم بالتجهّز للغزاة ، فتجهّزوا وأعدّوا واستعدّوا ، وعاد إلى الشام ، وقصد حلب ، فقوي عزمه على قصد حصن الأثارب ، ومحاصرته ، لشدّة ضرره على المسلمين . وهذا الحصن بينه وبين حلب نحو ثلاثة فراسخ ، بينها وبين أنطاكية ، وكان من به من الفرنج يقاسمون حلب على جميع أعمالها الغربيّة ، حتّى على رحى لأهل حلب بظاهر باب الجنان ، بينها وبين البلد عرض الطريق ، وكان أهل البلد معهم في ضرّ شديد ، وضيق ، كلّ يوم قد أغاروا عليهم ، ونهبوا أموالهم . فلمّا رأى الشهيد هذه الحال صمّم العزم على حصر هذا الحصن ، فسار إليه ونازلة .